خفّضت شركات التجزئة الغذائية في المملكة العربية السعودية مساحات متاجرها بصورة ملموسة، إذ تراجع السوبر ماركت النموذجي من نحو 4 آلاف متر مربع إلى ما بين 1500 و2000 متر مربع، فيما باتت نماذج الهايبر ماركت التي كانت تبلغ 10 آلاف متر مربع تتجه بدورها نحو أحجام أصغر، في تحوّل هيكلي يعيد رسم ملامح قطاع التجزئة المحلي.

كشف موفق بن عبدالله مباره، الرئيس التنفيذي لأسواق العثيم، في مقابلة صحفية نشرتها صحيفة الاقتصادية في 9 يوليو 2026، أن «شركات التجزئة تتجه إلى إعادة تصميم متاجرها بمساحات أصغر وأكثر كفاءة»، مرجعاً ذلك إلى تغيّر جوهري في سلوك المستهلك السعودي الذي «بات يزور المتاجر بوتيرة أعلى، لكن بمشتريات أقل في كل زيارة».

ربط مباره هذا التحوّل بتسارع نمو التجارة الإلكترونية وتزايد المنافسة والعروض الترويجية، مشيراً إلى أن القنوات الرقمية أصبحت من العوامل المؤثرة في إعادة تشكيل القطاع. وتأتي هذه التصريحات في سياق ضغوط مالية واضحة على الشركة؛ إذ سجّلت أسواق العثيم تراجعاً في مبيعاتها بنسبة 5.8% خلال الربع الأول من 2026 لتبلغ 2.79 مليار ريال، فيما انخفض صافي الربح العائد إلى المساهمين بنسبة 29.7% إلى 53.7 مليون ريال في الفترة ذاتها.

وتعكس هذه الأرقام ضغطاً أشمل على قطاع السلع الاستهلاكية سريعة الدوران في المملكة، الذي سجّل تراجعاً سنوياً بنسبة 4.39% في الربع الأول من 2026 وفق بيانات نيلسن المذكورة في التغطية الصحفية. وتُشير أسواق العثيم إلى أن تقليص المساحات يستهدف تحقيق وفورات في الإيجارات والعمالة وإدارة المخزون، بما يرفع الكفاءة التشغيلية ويُقرّب نقاط البيع من المستهلك.

وتتزامن هذه التحولات مع نمو حاد في التجارة الإلكترونية المحلية؛ إذ قفزت مبيعاتها من نحو 10 مليارات ريال في 2019 إلى 325 مليار ريال في 2025 وفق منشور متداول على منصة إنستغرام، وهو ما يُفسّر جزئياً إعادة النظر في نموذج المتجر الكبير الذي بنت عليه شركات التجزئة توسعها على مدى عقود.