خفّض البنك المركزي السعودي (ساما) مدة حق الرجوع على الممولين في عقود بيع المحافظ العقارية للشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري من 6 أشهر إلى شهر واحد فقط، ضمن حزمة تعديلات تنظيمية تستهدف تسريع انتقال المخاطر إلى المشتري النهائي للمحفظة وتحرير السيولة لدى البنوك وشركات التمويل.

وأوضح البنك المركزي السعودي في تعميمه الأخير أن التعديلات تشمل أربعة محاور رئيسية، أبرزها تقليص مدة حق الرجوع التي كانت تُلزم الممول بضمان المحفظة المباعة لمدة ستة أشهر كاملة قبل أن تنتقل المخاطر نهائياً إلى الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري.

وحدّد التعميم شرطاً زمنياً جديداً لجواز بيع المحافظ، إذ اشترط مرور شهر واحد على الأقل من تاريخ منح التمويل أو من تاريخ سداد أول قسط أيهما أبعد، بدلاً من الفترة الأطول التي كانت مطلوبة سابقاً قبل إتاحة البيع للسوق الثانوي. وفي المحور الثالث، أعفى التعميم الممولين من شرط الحصول على موافقة مسبقة من ساما قبل إتمام صفقة البيع، مع الإبقاء على الرقابة عبر آلية الإشعار. وبموجب المحور الرابع، باتت البنوك وشركات التمويل ملزمة بإشعار البنك المركزي خلال 5 أيام عمل فقط من إبرام عقد البيع النهائي للمحفظة، بدلاً من انتظار الحصول على عدم الممانعة المسبقة.

وتعود جذور هذا الإطار التنظيمي إلى نظام التمويل العقاري الصادر في يوليو 2012، الذي وضع الأساس القانوني لنشاط التمويل العقاري في المملكة وحدد دور ساما رقابياً. وفي نوفمبر 2013، أصدر البنك المركزي اللائحة التنفيذية التي فصّلت ضوابط منح التمويل وإدارة المخاطر ومعايير الملاءة المالية. وفي أكتوبر 2017، أطلق صندوق الاستثمارات العامة الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري بوصفها ذراعاً لتطوير السوق الثانوي عبر شراء محافظ التمويل من البنوك وإعادة هيكلتها وإصدار أدوات تمويلية طويلة الأجل، على غرار نماذج «فاني ماي» و«فريدي ماك» في الأسواق المتقدمة.

وفي سياق متصل، أصدر البنك المركزي السعودي في 15 يناير 2026 تعميماً موازياً يُلزم البنوك بتقديم خطط سنوية لتصفية العقارات التي آلت ملكيتها إليها مقابل تسوية مديونيات العملاء المتعثرين، على أن تُصفَّى هذه العقارات خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ الحيازة. وألزم التعميم البنوك برفع هذه الخطط خلال 30 يوماً من نهاية كل سنة ميلادية، معتمدةً من مجلس الإدارة ومراجعة داخلياً، مع وقف قبول الطلبات الفردية لتمديد فترة الاحتفاظ بالعقارات.

وكانت ساما قد أرست ركيزة رقمية داعمة لهذا المنظومة في يونيو 2020، حين وجّهت البنوك وشركات التمويل إلى قبول الصكوك العقارية الإلكترونية وعدم مطالبة الملاك بالأصل الورقي في الحالات المشمولة بخدمة بيع العقار ونقل ملكيته إلكترونياً، مع التحقق عبر منصتي «واثق» و«ناجز» التابعتين لوزارة العدل، في خطوة خفّضت الاعتماد على المستندات الورقية وسهّلت عمليات نقل الملكية المرتبطة بالمحافظ العقارية.