سجّل مؤشر أسعار المستهلكين في المملكة العربية السعودية ارتفاعاً بنسبة 4.7% في الربع الأول من عام 2025، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، في تحوّل لافت مقارنةً بمعدل 1.6% الذي سُجّل في الربع الأول من عام 2024، ثم 1.5% في يونيو من العام ذاته.

وبحسب صحيفة الاقتصادية، يعكس هذا الارتفاع تراكم ضغوط سعرية ناجمة عن عوامل خارجية وداخلية متشابكة، في مقدمتها اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية التي بدأت مع جائحة كوفيد-19 عام 2020، ثم تعمّقت مع اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير 2022 التي رفعت أسعار الطاقة والغذاء عالمياً وأثّرت مباشرةً في تكاليف السلع المستوردة إلى المملكة.

رصدت تحليلات اقتصادية سعودية أن موجات ارتفاع الأسعار في المملكة تتشكّل من عوامل متعددة، أبرزها زيادة الطلب العالمي على السلع الغذائية ومواد البناء، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل المرتبطة بأسعار الطاقة، فضلاً عن الطابع الاحتكاري لبعض أسواق السلع المستوردة ووكالات التوريد محلياً. وعلى الصعيد النقدي، رفع البنك المركزي السعودي أسعار الفائدة عدة مرات خلال موجة التضخم الأخيرة بالتوازي مع قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بهدف احتواء التضخم والحفاظ على ربط الريال بالدولار.

موقع السعودية بين دول الخليج

حافظت المملكة على أحد أدنى معدلات التضخم في المنطقة خلال الربع الأول من 2024، إذ بلغ 1.6% مقارنةً بـ 3.4% في الكويت و3.36% في الإمارات و0.1% في عُمان. وقد ظلّت معدلات التضخم الخليجية مجتمعةً بين 3% و6% خلال موجة التضخم العالمية الأخيرة، بينما تجاوزت نسبه في بعض الدول الصناعية الكبرى نطاق 8% إلى 10% في الفترة ذاتها. وأسهمت في ذلك المرونة المالية التي وفّرتها فوائض النفط والاحتياطيات السيادية، إذ ارتفعت الموازنات العامة لدول الخليج بنحو 200% في المتوسط خلال طفرة أسعار النفط في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، ما أتاح لحكوماتها هامشاً لدعم الأسر وامتصاص الصدمات السعرية.

وتؤكد تحليلات اقتصادية أن ارتفاع الأسعار ضمن حدود التضخم المعتدل غالباً ما يعكس نمواً في الطلب والنشاط الاقتصادي، في حين يمثّل التضخم المرتفع طويل الأمد خطراً على الاستقرار. ويُشار إلى أن أبريل 2024 شهد استقراراً عند 1.7% قبل أن يبدأ المسار التصاعدي الذي أفضى إلى قفزة الربع الأول من 2025.