فرضت الهيئة العامة للعقار رسماً بنسبة 2% على تصرفات غير السعوديين بالحقوق العينية للعقارات الواقعة في أربع مدن رئيسية هي الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة، وذلك ضمن مشروع «لائحة نظام تملك غير السعوديين للعقار» الذي نُشر في 3 يوليو 2025 لاستطلاع آراء العموم والقطاع الخاص عبر منصة «استطلاع» التابعة للمركز الوطني للتنافسية.
وبحسب هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، يُضاف هذا الرسم إلى منظومة ضريبة التصرفات العقارية المعمول بها منذ أكتوبر 2020، والتي تفرض نسبة ثابتة قدرها 5% على جميع التصرفات العقارية داخل المملكة بصرف النظر عن حالة العقار أو استخدامه، وتُحتسب على القيمة السوقية العادلة للعقار في تاريخ التصرف أو على المقابل المتفق عليه أيهما أعلى.
تفاصيل الرسوم المقترحة وتمييز المدن
ميّز مشروع اللائحة بين نوعَي الاستعمال داخل المدن الأربع؛ إذ حدّد الرسم بنسبة 2% على التصرفات ذات الاستعمال السكني في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة، فيما أعفى الاستعمالات التجارية والصناعية والزراعية في المدن ذاتها من أي رسم إضافي بنسبة 0%. وعلى صعيد بقية مناطق المملكة، حدّد المشروع نسبة الرسم بـ0% لجميع أنواع الاستعمالات دون استثناء، مما يجعل الرسم مقتصراً فعلياً على التصرفات السكنية في المدن الأربع الكبرى التي وصفها المشروع بـ«المربع الذهبي الأكثر جاذبية».
وتُعدّ هذه المدن الأربع محور النشاط الاقتصادي والديني والإداري في المملكة، وتستقطب الحصة الأكبر من الطلب العقاري والاستثمارات الأجنبية، وهو ما يبرر وفق المشروع تخصيص ضوابط مختلفة لتصرفات غير السعوديين فيها مقارنة ببقية المناطق. وكانت الهيئة العامة للعقار قد أعدّت مشروع النظام بالتنسيق مع الجهات المعنية قبل نشره للاستطلاع، في خطوة تسبق الإقرار النهائي.
الإطار التنظيمي لضريبة التصرفات العقارية
نصّت اللائحة التنفيذية لنظام ضريبة التصرفات العقارية الصادرة في 10 أبريل 2025 على أن «الضريبة تُفرض بنسبة قدرها 5% على التصرف العقاري، أياً كانت حالة العقار المتصرف فيه أو شكله أو استخدامه في وقت التصرف»، وأن «الضريبة تُحتسب بناءً على القيمة السوقية العادلة للعقار». وتشمل التصرفات الخاضعة للنظام البيوع والهبات والوصايا والتبرعات لغير الأصول والفروع والأزواج، فضلاً عن نقل منفعة العقار بشكل دائم أو لمدة تتجاوز خمسين سنة. وحدّدت اللائحة مدة تقادم التحقق من التصرفات بثلاث سنوات من تاريخ التوثيق في الجهات المختصة، كما تضمّنت إعفاءات تشمل قسمة التركة والهبات بين الزوجين والأقارب حتى الدرجة الثالثة، ونزع الملكية للمنفعة العامة.
وتجدر الإشارة إلى أن ضريبة التصرفات العقارية حلّت عند تطبيقها في أكتوبر 2020 محل ضريبة القيمة المضافة على العقارات السكنية عند البيع النهائي، مما غيّر هيكل الأعباء الضريبية على عمليات نقل الملكية وركّزها على نقطة التصرف. ويستند مفهوم «الحقوق العينية» المستخدم في مشروع اللائحة الجديدة إلى نظام التسجيل العيني للعقار الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/6 في 11 فبراير 1423هـ، الذي ينظم قيد الحقوق العينية العقارية في سجلات مستقلة لكل عقار وفق نطاقات مكانية محددة.
وأشار محللون في القطاع العقاري، وفق تقرير سوق العقار النصف سنوي الصادر في أغسطس 2025، إلى أن الرسوم الإضافية على تصرفات غير السعوديين في المدن الرئيسة ستُرفع كلفة الاستثمار الأجنبي المباشر في العقار السكني، غير أنها قد تُسهم في ضبط المضاربات وحصر التملك في فئة المستثمرين الجادّين. وأضافت مؤسسات استشارية خليجية في تقرير صدر في سبتمبر 2025 أن هذا التوجه قد يدفع بعض المستثمرين نحو المناطق الاقتصادية الخاصة أو المدن الجديدة التي تقدم مزايا تنظيمية وضريبية مختلفة.
