ألزمت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية جميع غير السعوديين باستخدام وسائل الدفع الإلكترونية المعتمدة في كل العمليات المالية المرتبطة بتملّك العقار أو اكتساب الحقوق العينية عليه، مع حظر تام لاستخدام النقد في هذه المعاملات، وذلك ضمن اللائحة التنفيذية لنظام تملّك غير السعوديين للعقار الذي دخل حيز النفاذ رسمياً في 22 يناير 2026.

وأوضحت الشرق الأوسط أن اللائحة التنفيذية ترتكز على التحول الرقمي الكامل في السوق العقاري، إذ تربط جميع الإجراءات ببوابة «عقارات السعودية» الإلكترونية المرتبطة بدورها بالسجل العقاري، ويُدخل إليها عبر منصة النفاذ الوطني. وحدّدت اللائحة عقوبات صارمة على المخالفات الجسيمة، تشمل غرامات مالية تصل إلى 10 ملايين ريال وسحب الحق العيني في بعض الحالات، ولا سيما عند تقديم معلومات مضللة أو مخالفة الضوابط التنظيمية.

شروط التملّك والإجراءات الرقمية

اشترطت اللائحة التنفيذية لتملّك غير السعودي للعقار وجود هوية سارية صادرة وفق أنظمة المملكة، وفرّقت بين فئتين من المتقدمين: المقيمون داخل المملكة يستخدمون رقم الإقامة للتحقق الآلي من استيفاء المتطلبات واستكمال الإجراءات إلكترونياً عبر بوابة «عقارات السعودية»، في حين يبدأ غير المقيمين رحلة التملّك من خلال الممثليات والسفارات السعودية في الخارج للحصول على الهوية الرقمية أولاً، ثم استكمال طلب التملّك عبر البوابة ذاتها. وتشمل الفئات المؤهلة للتملّك الأفراد والشركات والكيانات غير السعودية، وفق ضوابط وإجراءات نظامية محددة.

وحدّد النظام النطاقات الجغرافية المسموح فيها بالتملّك بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الهيئة العامة للعقار وموافقة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، مع نسب ملكية قصوى وضوابط قانونية واستثناءات محددة. وأوضح وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار ماجد بن عبدالله الحقيل أن التملّك سيكون في نطاقات جغرافية محددة خاصة في مدينتي الرياض وجدة، مع اشتراطات خاصة للتملّك في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

مسار النظام من الإصدار إلى التطبيق

صدر النظام المحدّث لتملّك غير السعوديين للعقار بموجب المرسوم الملكي رقم (م/14) بتاريخ 14 يوليو 2025، ويتكوّن من 15 مادة نظامية. وأقرّ مجلس الوزراء النظام في جلسة برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، مع النص على طرح اللائحة التنفيذية خلال 180 يوماً من نشر القرار في جريدة أم القرى. وفي 28 يوليو 2025، طرحت الهيئة العامة للعقار مشروع اللائحة التنفيذية على منصة «استطلاع» التابعة للمركز الوطني للتنافسية لاستقبال مرئيات العموم حتى 28 أغسطس 2025، قبل أن يوافق مجلس الوزراء على اللائحة التنفيذية ووثيقة النطاقات الجغرافية في 23 يونيو 2026.

وربط الحقيل النظام المحدّث بأهداف تنمية القطاع العقاري وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر ورفع المعروض العقاري في السوق السعودية. ويندرج النظام ضمن منظومة إصلاحات تشريعية عقارية أشمل تضم نظام التسجيل العيني للعقار وتنظيم الوساطة العقارية وتنظيم المساهمات العقارية، في سياق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي الرامي إلى رفع نسبة المدفوعات الإلكترونية إلى 70% من إجمالي المدفوعات بحلول 2030.