رصدت صحيفة أرقام نقلاً عن Financial Times البريطانية تأخيرات ممنهجة في تحويلات مالية من بنوك سعودية إلى حسابات في دولة الإمارات تخص شركات وأفراداً، إذ تُحتجز الأموال نحو أسبوع كامل قبل أن تُعاد إلى المرسل دون إتمام التحويل ودون توضيح رسمي للأسباب، وذلك منذ مايو 2026.

وكشف التقرير الذي نشرته Financial Times في يونيو 2026 أن الشركات المتضررة اضطرت إلى اللجوء لمسارات بديلة لإتمام تحويلاتها، أبرزها توجيه الأموال عبر بنوك في مملكة البحرين بوصفها حلقة وسيطة، أو الاستعانة بمنصات دفع إلكترونية دولية مثل PayPal التي تنطوي على رسوم أعلى وإجراءات أكثر تعقيداً مقارنة بالتحويل المصرفي المباشر.

موقف البنكين المركزيين

نفى البنك المركزي السعودي في رده لـ Financial Times فرضَ أي قيود مباشرة تستهدف التحويلات من المملكة إلى الإمارات، مؤكداً أن الإجراءات المتخذة لدى البنوك تندرج ضمن تدابير إدارة المخاطر ومتطلبات الامتثال وحماية النظام المالي. وفي السياق ذاته، صرّح مسؤول في جهة رسمية إماراتية للصحيفة بأن الإمارات لم تتلقَّ شكاوى رسمية من الجانب السعودي بشأن هذه الحوالات، مشدداً على متانة العلاقات المالية والاقتصادية بين البلدين واستمرار التعاون المصرفي.

ورجّح محللون في Financial Times أن تكون التأخيرات ناجمة عن تشديد داخلي في إجراءات الامتثال وإدارة المخاطر لدى بعض البنوك، لا عن قرار سياسي معلن بتقييد التحويلات بين البلدين، مع توقعهم استمرار التذبذب في سرعة الحوالات إلى أن تتضح الضوابط للبنوك والعملاء.

السياق التنظيمي والتنافسي

تعمل التحويلات المالية عبر الحدود في المنطقة وفق شبكة من البنوك المراسلة وأنظمة المقاصة الدولية كنظام سويفت، ما يجعل أي تشديد في تقييم المخاطر أو الامتثال في إحدى حلقات السلسلة قادراً على تعطيل سرعة تنفيذ الحوالات. وتفرض أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الدولية والخليجية تدقيقاً متصاعداً على التحويلات العابرة للحدود، إذ يؤدي أي نقص في بيانات المستفيد أو الغرض من التحويل إلى تعليق العملية أو إعادة المبلغ للمرسل.

وتجدر الإشارة إلى أن البنك المركزي السعودي تحوّل رسمياً من مؤسسة النقد العربي السعودي إلى كيانه الحالي بموجب نظام صدر في مارس 2021، مع توسيع صلاحياته في الإشراف على أنظمة المدفوعات والتحويلات ومتطلبات الامتثال. وسبق للمصرف المركزي الإماراتي أن استخدم صلاحياته الرقابية لتعليق نشاط شركات صرافة عند ظهور إشكاليات في الامتثال، كما حدث مع مركز الإمارات العربية المتحدة للصرافة في مارس 2020 حين أشرف على إدارة عملياته ووقف قبول معاملات جديدة إثر شكاوى من تأخر حوالات لأكثر من 20 يوماً.

وربط تقرير Financial Times هذه التأخيرات بمشهد أوسع يتمثل في التنافس الاقتصادي المتصاعد بين الرياض وأبوظبي على احتلال موقع المركز الإقليمي الأول في قطاعات التمويل والذكاء الاصطناعي، وهو تنافس يجري بالتوازي مع علاقات تجارية واستثمارية تُعدّ من الأوثق داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي.