أبقى نظام الشركات السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) مسؤولية مالك المؤسسة الفردية قائمةً تجاه دائنيه حتى بعد تحويل مؤسسته إلى شركة، إذ نصّت المادة (220/3) صراحةً على أن نقل أصول المؤسسة الفردية إلى أي شكل من أشكال الشركات لا يُبرئ ذمة مالكها من الديون والالتزامات السابقة لتأسيس الشركة، ما لم يقبل الدائنون ذلك قبولاً صريحاً.
وبحسب وزارة التجارة، تتم عملية التحويل إلكترونياً عبر منصة المركز السعودي للأعمال، وتشمل تحديد نوع الشركة وعدد الشركاء وإدخال بيانات السجل التجاري وعقد التأسيس، ثم شطب سجل المؤسسة وإصدار سجل تجاري جديد للشركة، غير أن الوزارة لا تتضمن في إجراءاتها أي نص يفيد بإسقاط الديون السابقة تلقائياً.
ما الذي يترتب فعلاً على التحويل؟
كشفت أدلة قانونية متخصصة أن الخطأ الشائع لدى كثير من أصحاب المؤسسات يتمثل في الاعتقاد بأن تأسيس الشركة الجديدة ونقل الأصول إليها يُحوّل معه الديون تلقائياً ويُعفي المالك من أي مسؤولية شخصية. والصحيح قانونياً أن المسؤولية الشخصية لمالك المؤسسة تظل سارية ما لم يُبرم اتفاق صريح مع كل دائن على حدة يقبل فيه تحمّل الشركة الجديدة لتلك الالتزامات. وقد أكدت إحدى الأحكام القضائية هذا المعنى، إذ انتهت المحكمة إلى أن التعامل محل النزاع نشأ ابتداءً مع مؤسسة فردية، وأن تحويلها لاحقاً إلى شركة لا يُبرئ ذمة مالكها من الالتزامات السابقة، استناداً إلى المادة (220/3) من النظام.
وأوضحت مكاتب استشارية قانونية متعددة أن النظام السعودي يُجيز التحويل إلى أشكال مختلفة من الشركات، كشركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة الشخص الواحد التي أدخلها نظام الشركات الجديد النافذ منذ 19 يناير 2023، إلا أن شكل المسؤولية عن الديون السابقة يظل مرتبطاً بالشخص المالك ما لم يُرتَّب اتفاق قانوني خاص لنقل الالتزامات. وأشارت مكاتب من بينها Ihkam للاستشارات القانونية إلى أن مدة إتمام التحويل تتراوح بين 5 و10 أيام عمل عند جاهزية المستندات، وهي مدة قد لا تكفي لإبرام التسويات الضرورية مع الدائنين إن أُهملت.
الإجراء الوقائي الموصى به
أوصت أدلة إجرائية قانونية بإعداد عقد بيع أو تنازل مُصدَّق من الغرفة التجارية يُحدد بوضوح من يتحمل الالتزامات والحقوق عند التحويل إلى شركة شخص واحد. وفي الحالات التي يرغب فيها المالك في نقل الديون إلى الشركة الجديدة كلياً، يستلزم ذلك الحصول على موافقة صريحة من كل دائن، وإلا بقي حق الدائن في الرجوع على المالك شخصياً قائماً حتى بعد التحويل.
وتعود جذور هذا المبدأ إلى المنهج التشريعي الذي أرساه نظام الشركات الجديد الصادر عام 2022، والذي ربط انتقال الالتزامات في إعادة هيكلة الكيانات التجارية سواء في التحويل أو الاندماج أو التقسيم بموافقة الدائنين أو وجود نص قانوني صريح، تفادياً لاستخدام التحويل وسيلةً للإفلات من الديون. وتتوافق هذه القاعدة مع ما تطبقه دول خليجية أخرى كالإمارات والبحرين، حيث لا يؤدي تغيير الشكل القانوني للمنشأة إلى سقوط الديون القائمة إلا وفق إجراءات قانونية محددة تضمن حماية الدائنين واستقرار المعاملات التجارية.
